صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
464
حركة الإصلاح الشيعي
التواريخ المحلية ، تواريخ التشيع كان أحمد رضا أول من كتب تاريخا حقيقيا للجماعة العاملية : « المتأولة ، أو الشيعة في جبل عامل » ، ونشره في مجلتي العرفان والمقتطف في آن معا « 14 » ، مما يدل على مدى اهتمامه بنشر رؤيته لتاريخ طائفته على مواطنيه العامليين وعلى الشيعة من أبناء دينه ، قرّاء العرفان ، وعلى « غيرهم من أبناء بلاد الشام » ، كما كان يسميهم ، قراء المقتطف « 15 » . وقد شكلت هذه المقالة محطة لا ريب فيها . وبحسب ما يقوله عبد اللطيف شرارة ، فإنه بدّل صورة المتأولة في نظر رجال الأدب والفكر « 16 » . وكانت المسألة ، فيما يختص بأحمد رضا ، أن يعرّف بطائفته بهدف إظهار خصوصياتها وأن يعدّ لها موضعا في كيان سياسي أرحب في ولاية من ولايات الدولة العثمانية . بعد ذلك بما يقارب العشرين سنة ، في سنة 1929 ، قام سليمان ظاهر بدوره ، بكتابة مقالة موجهة لغير العامليين ، نشرت في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق ، وقد سلط فيها الأنوار على الأواصر القديمة بين جبل عامل ومدينة دمشق لاستعادة الصلة المقطوعة منذ قرون « 17 » . ما يعني أن سليمان ظاهر كان يدافع عن رأي جديد هو الاندماج بسوريا مستعينا بتاريخ الصلات بين علماء الماضي ، وهو رأي عزيز على الوطنيين . وذلك لم يمنعه من القيام ، بموازاة هذا العمل ، بعمل مضن في إحصاء قرى جبل عامل ، نشره على حلقات في العرفان طوال سنين عديدة ؛ أو برواية تاريخ قلعة الشقيف « 18 » في المجلة عينها « 19 » . أما صاحب العرفان أحمد عارف الزين ، فقد أدلى بدلوه هو أيضا في التاريخ المحلي ، مركزا على
--> ( 14 ) . « المتأولة أو الشيعة في جبل عامل » ، العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 5 ، ص 237 - 242 ، ( نيسان 1910 ) ؛ والعدد 6 ، ص 286 - 289 ( حزيران 1910 ) ؛ والعدد 7 ، ص 330 - 337 ( تموز 1910 ) ؛ والعدد 8 ، ص 381 - 392 ( تشرين الأول 1910 ) ؛ المقتطف ، المجلد 36 ، ( أيار 1910 ) ص 425 - 433 ؛ المجلد 37 ( تموز - تشرين الأول 1910 ) ص 629 - 636 وص 943 - 952 . ( 15 ) . فيما يتعلق بالوضع السياسي لدى المتأولة ، يقول أحمد رضا إنهم عاشوا ما عاشه غيرهم من أبناء سوريا ، وهو بذلك يؤكد انتماء جبل عامل إلى هذا التجمع الأرحب . أنظر : العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 6 ص 286 . ( 16 ) . وجوه ثقافية من الجنوب ، الجزء الأول ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، ص 32 . ( 17 ) . المقالة المقصودة هنا هي : « صلة العلم بين دمشق وجبل عامل » ، 9 ( 1929 ) ، ص 269 - 279 ، وص 341 - 354 . والاقتباس من ص 269 . ( 18 ) . حول هذه القلعة أنظر في هذا الكتاب الفصل الأول ( الباب I - 3 ) . ( 19 ) . سليمان ظاهر ، « تاريخ قلعة الشقيف » ، العرفان ، المجلد 6 ، العدد الأول ، ص 40 - 48 ( كانون الأول 1920 ) ؛ والعدد 3 و 4 ، ص 158 - 171 ( آذار 1921 ) ؛ والعدد 5 و 6 ص 212 - 219 ( نيسان 1921 ) ؛ والعدد 7 ص 310 وما بعدها ( أيار 1921 ) ؛ والعدد 8 ص 372 - 398 ( حزيران 1921 ) ؛ وقد جمعت هذه المقالات في كتاب عنوانه : تاريخ قلعة الشقيف ، المطبعة العصرية ، صيدا ، ( ب . ت . ) . وللمؤلف نفسه ، « قرى جبل عامل » نشرت على مراحل ابتداء بتشرين الأول 1922 ( المجلد 8 ) إلى أواسط العقد الرابع من القرن العشرين ( وكانت تظهر أحيانا تحت عنوان « معجم قرى جبل عامل » أو « أسماء قرى جبل عامل » ) . وهو عمل تاريخي جغرافي على حد سواء .